ابن الأثير

8

الكامل في التاريخ

وكان العامّة « 1 » قد نهبوا بعضها لمّا وقع الحريق ، فأزالهم عميد الملك ، وقعد يختارها ، فنسب ذلك إلى سوء سيرته ، وفساد اختياره ، وشتّان بين فعله وفعل نظام الملك الّذي عمّر المدارس ، ودوّن العلم في بلاد الإسلام جميعها ، ووقف الكتب وغيرها . ذكر انحدار السلطان إلى واسط وما فعل العسكر وإصلاح دبيس في هذه السنة انحدر السلطان طغرلبك إلى واسط بعد فراغه من أمر بغداذ ، فرآها قد نهبت ، وحضر عنده هزارسب بن بنكير ، وأصلح معه حال دبيس ابن مزيد ، وأحضره معه إلى خدمة السلطان ، وأصعد في صحبته إلى بغداذ ، وكذلك صدقة بن منصور بن الحسين ، وضمن واسطا أبو عليّ بن فضلان بمائتي ألف دينار ، وضمن البصرة الأغرّ أبو سعد سابور بن المظفّر ، وعبر السلطان إلى الجانب الشرقيّ من دجلة ، وسار إلى قرب البطائح ، فنهب العسكر ما بين واسط والبصرة والأهواز . وأصعد السلطان إلى بغداذ في صفر سنة اثنتين وخمسين [ وأربعمائة ] ومعه أبو الفتح بن ورّام ، وهزارسب بن بنكير بن عياض ، ودبيس بن مزيد ، وأبو عليّ ابن الملك أبي كاليجار ، وصدقة بن منصور بن الحسين وغيرهم ، واجتمع السلطان بالخليفة ، وأمر الخليفة بعمل طعام كثير حضره السلطان والأمراء وأصحابهم ، وعمل السلطان أيضا سماطا أحضر فيه الجماعة ، وخلع عليهم ، وسار إلى بلاد الجبل في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وخمسين ، وجعل ببغداذ

--> ( 1 ) . A